Episode 2
وي وورك (WeWork): كيف انهارت شركة كانت تساوي 47 مليار دولار؟
قصة WeWork من صعودها السريع إلى تقييم بلغ 47 مليار دولار، ثم انهيار خطط الطرح العام وتحولها إلى واحدة من أشهر قصص السقوط في عالم الشركات الناشئة.
في هذه الحلقة من ملفات الثروة، نروي كيف بنى آدم نيومان (Adam Neumann) شركة WeWork، وكيف ساهم الاستثمار الضخم من SoftBank في تسريع توسعها، وما الذي كشفته وثائق الطرح العام عن خسائر الشركة والتزاماتها ونموذج أعمالها.
نتابع كيف تحولت قصة النمو السريع إلى أزمة، وخروج آدم نيومان من الإدارة، ثم وصول WeWork إلى إعادة الهيكلة والحماية من الإفلاس.
نناقش أيضاً أهم الدروس من قصة WeWork: مخاطر النمو بأي ثمن، الاعتماد على التمويل، الفرق بين التقييم والقيمة الحقيقية، وتأثير قيادة المؤسس على مستقبل الشركة.
ملفات الثروة — قصص حقيقية عن نجاح الشركات، انهيارها، الفضائح، والقرارات التي غيّرت عالم الأعمال.
Transcript
تخيّل أنك تبني شركة في أقل من عشر سنوات.
شركة تبدأ بمكتب واحد في نيويورك.
ثم تنتشر في عشرات المدن حول العالم.
المستثمرون يتسابقون لوضع أموالهم فيها.
الموظفون يتحدثون عنها وكأنها ليست مجرد شركة.
بل حركة.
مجتمع.
وطريقة جديدة تماماً للعمل.
ثم يأتي أحد أكبر المستثمرين في العالم ويضع مليارات الدولارات خلف رؤيتك.
وترتفع قيمة الشركة.
عشرة مليارات.
عشرين.
ثم...
سبعة وأربعين مليار دولار.
ويبدأ الحديث عن دخولها سوق الأسهم.
من المفترض أن تكون لحظة الانتصار.
اللحظة التي يرى فيها العالم أخيراً قيمة الشركة على الشاشة.
لكن بدلاً من ذلك...
بدأ المستثمرون يقرأون الأرقام.
وبدأوا يطرحون الأسئلة.
كيف تحقق الشركة إيراداتها؟
كم تخسر؟
ما علاقة المؤسس ببعض العقارات التي تستأجرها الشركة؟
ولماذا توجد كل هذه الصلاحيات في يد شخص واحد؟
وفي أسابيع قليلة...
بدأت قصة مختلفة تماماً.
الطرح تأجل.
الرئيس التنفيذي غادر.
قيمة الشركة انهارت.
والشركة التي كان من المفترض أن تصبح واحدة من أكبر قصص التقنية الحديثة...
بدأت تقاتل من أجل البقاء.
هذه هي قصة WeWork.
قصة شركة لم تنهَر لأن الناس لا يحتاجون إلى المكاتب.
ولم تنهَر لأن فكرتها الأساسية كانت بلا قيمة.
لكن لأنها تحولت من شركة عقارات مرنة...
إلى قصة أكبر بكثير من أرقامها.
أهلاً بكم في ملفات الثروة، حيث نحكي قصص الشركات والقرارات التي صنعت نجاحات ضخمة، أو قادت إلى خسائر وانهيارات لم يكن أحد يتوقعها.
وقصة WeWork تبدأ قبل تأسيس WeWork نفسها.
في عام:شركات تغلق.
موظفون يفقدون وظائفهم.
ومكاتب تبقى فارغة.
وفي نيويورك، كان آدم نيومان وميغيل ماكيلفي يفكران في مشكلة.
الكثير من العاملين المستقلين والشركات الصغيرة يحتاجون إلى مساحة للعمل.
لكن استئجار مكتب تقليدي ليس سهلاً.
عادةً تحتاج إلى عقد طويل.
تأمين.
أثاث.
إنترنت.
كهرباء.
ومصاريف كثيرة قبل أن يجلس أول موظف على مكتبه.
فلماذا لا تأخذ مساحة كبيرة...
تقسمها إلى مساحات أصغر...
ثم تؤجرها بمرونة للأفراد والشركات؟
بدأ الاثنان مشروعاً اسمه Green Desk.
كان المفهوم قريباً من المساحات المشتركة.
ثم باعا حصتهما في المشروع.
وفي عام:الفكرة في ظاهرها ليست معقدة.
WeWork تستأجر مبنى أو مساحة كبيرة من مالك العقار بعقد طويل.
ثم تصمم المكان.
تضع المكاتب.
غرف الاجتماعات.
الإنترنت.
المطابخ.
والمناطق المشتركة.
ثم تؤجر أجزاء صغيرة للأفراد والشركات بشروط أكثر مرونة.
بالنسبة للعميل، هذا جذاب جداً.
بدلاً من توقيع عقد مكتب لخمس أو عشر سنوات...
يمكنك الحصول على مساحة جاهزة تقريباً.
تدخل.
تفتح الكمبيوتر.
وتبدأ العمل.
إذا كبرت شركتك، تستطيع أخذ مكاتب إضافية.
وإذا كنت شخصاً واحداً، تستطيع استئجار مكتب واحد فقط.
لكن WeWork لم ترد أن تقدم نفسها كشركة تؤجر مكاتب.
آدم نيومان كان يبيع شيئاً أكبر.
Community.
المجتمع.
كان يقول إن الناس لا يريدون فقط مكاناً للعمل.
يريدون الانتماء.
يريدون مقابلة رواد أعمال.
مصممين.
مبرمجين.
مؤسسين.
وأشخاص يبنون أشياء جديدة.
المكاتب نفسها صُممت بطريقة تدعم هذه الفكرة.
مساحات مفتوحة.
زجاج.
ألوان حديثة.
قهوة.
فعاليات.
ومناطق تسمح للناس بالالتقاء.
بدلاً من الممر الرمادي والمكتب التقليدي...
كان المكان يبدو أقرب إلى شركة تقنية ناشئة.
وهذا كان مهماً جداً.
لأن WeWork لم تكن تبيع مساحة بالمتر المربع فقط.
كانت تبيع شعوراً.
أنت لا تستأجر مكتباً.
أنت تصبح جزءاً من WeWork.
ومع صعود الاقتصاد الرقمي والعمل المستقل والشركات الناشئة...
بدت الفكرة مثالية للوقت.
الطلب ارتفع.
والشركة بدأت تتوسع.
سان فرانسيسكو.
لوس أنجلوس.
بوسطن.
سياتل.
ثم لندن.
تل أبيب.
ومدن أخرى حول العالم.
بحلول أربع سنوات تقريباً من بدايتها، كانت WeWork قد وصلت إلى ثلاثة وعشرين موقعاً في ثماني مدن، وبدأت توسعها الدولي. (SEC)
لكن كل موقع جديد يحتاج إلى شيء.
المال.
كثير من المال.
لأن WeWork لا تستطيع فقط فتح تطبيق على الإنترنت وإضافة مدينة جديدة.
يجب أن تجد العقار.
توقع العقد.
تعيد تصميم المكان.
تشتري الأثاث.
تجهز الشبكات.
ثم تنتظر حتى يمتلئ الموقع بالأعضاء.
إذا أردت النمو بسرعة...
تحتاج إلى رأس مال ضخم.
وهنا دخل المستثمرون.
في عالم الشركات الناشئة، هناك فكرة بسيطة.
إذا كنت تستطيع إثبات أن لديك نموذجاً قابلاً للنمو بسرعة، يمكن للمستثمر أن يعطيك المال اليوم...
مقابل جزء من الشركة...
على أمل أن تصبح قيمة هذا الجزء أكبر بكثير في المستقبل.
وWeWork كانت تنمو بسرعة.
كل جولة تمويل رفعت التقييم.
وكل تقييم أكبر جعل القصة أكثر إثارة.
لكن مع الوقت...
ظهر مستثمر سيغير القصة بالكامل.
SoftBank.
ومؤسسها ماسايوشي سون.
سون معروف باستثمارات ضخمة في شركات التقنية.
وكان يؤمن بأن بعض الشركات تحتاج إلى المال حتى تستطيع السيطرة على السوق قبل المنافسين.
آدم نيومان وجد شخصاً يؤمن بالرؤية الكبيرة.
وسوفت بنك وجد مؤسساً لا يخاف من الحديث عن رؤية أكبر من مجرد تأجير المكاتب.
بدأت مليارات الدولارات تتدفق إلى WeWork.
ومع المال...
أصبحت السرعة أعلى.
مدن جديدة.
مبانٍ جديدة.
موظفون جدد.
وأنشطة جديدة.
وهنا تبدأ واحدة من أهم النقاط في القصة.
النمو في حد ذاته يمكن أن يبدو مثل النجاح.
إذا كان لديك عشرة مواقع وأصبحت مئة...
الجميع يرى النمو.
إذا أصبحت مئة موقع خمسمئة...
يبدو الأمر أكثر إثارة.
لكن هناك سؤالاً مختلفاً تماماً.
هل كل موقع جديد يجعل الشركة أقوى؟
أم يجعل التزاماتها أكبر؟
نموذج WeWork يحتوي على مخاطرة أساسية.
الشركة قد توقع عقد إيجار طويل الأجل مع مالك المبنى.
لكن العملاء داخل المبنى يريدون المرونة.
يمكن أن يغادروا أسرع بكثير.
فكر في هذا.
أنت تعد مالك العقار أنك ستدفع الإيجار لسنوات.
لكن الشخص الذي يدفع لك مقابل المكتب...
قد يغادر بعد أشهر.
طالما الاقتصاد جيد، الطلب مرتفع، والمكاتب ممتلئة...
قد يعمل النموذج بصورة ممتازة.
لكن ماذا يحدث إذا انخفض الطلب فجأة؟
الإيراد يمكن أن يختفي بسرعة.
لكن الإيجار الذي عليك دفعه لا يختفي معه.
وهذه ليست مشكلة صغيرة.
إنها في قلب نموذج الأعمال.
لكن خلال مرحلة النمو السريع...
كان التركيز على شيء آخر.
الحجم.
WeWork لم تعد تريد أن تصبح مجرد شركة مساحات عمل مشتركة.
في عام:الرسالة أصبحت أكبر.
WeWork للعمل.
WeLive للسكن.
WeGrow للتعليم.
وفكرة أوسع عن إعادة تشكيل الطريقة التي نعمل ونعيش بها.
كلما أصبحت القصة أكبر...
بدأت الشركة تبدو أقل مثل شركة عقارات.
وأكثر مثل شركة تقنية.
وهذا مهم جداً.
لأن سوق الاستثمار يعطي عادةً شركات التقنية مضاعفات تقييم أعلى من شركات العقارات التقليدية.
شركة تقنية ناجحة يمكن أن تتوسع عالمياً بسرعة كبيرة.
البرنامج نفسه يمكن أن يخدم مليون مستخدم أو مئة مليون مستخدم.
لكن المكتب مختلف.
كل موقع جديد يحتاج عقاراً جديداً.
أثاثاً جديداً.
إيجاراً جديداً.
وإنفاقاً جديداً.
لهذا بدأ سؤال يظهر.
هل WeWork بالفعل شركة تقنية؟
أم شركة عقارات تستخدم التقنية والعلامة التجارية لتقديم تجربة أفضل؟
ليس هناك شيء سيئ في أن تكون شركة عقارات.
المشكلة تحدث عندما تعتمد قيمة الشركة على قصة مختلفة عن الاقتصاد الحقيقي لنشاطها.
°لك، بحلول أوائل:سبعة وأربعون ملياراً.
وهذا جعلها واحدة من أعلى الشركات الناشئة الخاصة تقييماً في العالم.
وكانت الخطوة التالية تبدو طبيعية.
الاكتتاب العام.
IPO.
عندما تكون الشركة خاصة، يستطيع عدد محدود من المستثمرين الاطلاع على تفاصيل معينة.
لكن عندما تريد بيع الأسهم للجمهور...
يجب أن تكشف الكثير.
الإيرادات.
الخسائر.
المخاطر.
ديون الشركة والتزاماتها.
تعويضات الإدارة.
علاقة الشركة بمؤسسيها.
والكثير من التفاصيل الأخرى.
وفي أغسطس:نشرت WeWork أوراقها الخاصة بالطرح.
وهنا تغير كل شيء.
المستثمرون لم يعودوا يسمعون القصة فقط.
بدأوا يقرأون الأرقام.
وكانت الشركة تخسر مبالغ ضخمة.
النمو كان سريعاً...
لكن الخسائر أيضاً كانت كبيرة.
وفوق ذلك...
كانت لديها التزامات طويلة الأجل مرتبطة بعقود الإيجار.
كل موقع جديد تقريباً يعني التزاماً جديداً.
لكن الأرقام لم تكن المشكلة الوحيدة.
وثائق الاكتتاب كشفت أيضاً عن تعاملات مرتبطة بآدم نيومان أثارت أسئلة حول حوكمة الشركة وتضارب المصالح.
من بين الأمور التي أفصحت عنها الشركة أن لديها عقود إيجار مع كيانات عقارية كان لنيومان مصالح ملكية فيها.
بمعنى آخر...
مؤسس الشركة كان يمتلك مصالح في بعض العقارات...
وفي الوقت نفسه كانت الشركة التي يديرها تستأجر بعض تلك العقارات.
حتى لو كانت المعاملات موثقة ومعلنة...
بالنسبة للمستثمر العام، هذا يفتح سؤالاً واضحاً.
هل مصالح الرئيس التنفيذي متطابقة دائماً مع مصالح الشركة ومساهميها؟
ثم ظهرت أسئلة أخرى.
سيطرة آدم نيومان على التصويت.
طريقة إدارة الشركة.
إنفاقها.
ثقافة المؤسسة.
والفرق الهائل بين الطريقة التي تصف بها نفسها...
وبين اقتصاديات أعمالها.
هناك تفصيل أصبح رمزاً لتلك الفترة.
الشركة كانت تستخدم مقاييس مثل Community Adjusted EBITDA لمحاولة عرض أداء أعمالها بطريقة تستبعد عدداً كبيراً من المصروفات.
بالنسبة إلى كثير من المحللين والمستثمرين...
بدأت الصورة تبدو كأن الشركة تحاول إعادة تعريف الربحية بدلاً من الوصول إليها.
وكلما قرأ الناس أكثر...
زادت الشكوك.
وهنا حدث شيء خطير جداً لأي شركة قبل الاكتتاب.
السرد بدأ ينهار.
قبل الوثائق...
القصة كانت:
شركة تقنية تعيد اختراع مستقبل العمل.
بعد الوثائق...
بدأ السؤال يصبح:
هل هي شركة عقارات تخسر مليارات الدولارات؟
في سوق الأسهم، القصة مهمة.
لكن عندما تدخل الشركة السوق العام...
الأرقام تستطيع الرد على القصة.
بدأ الحديث عن تخفيض تقييم الطرح.
من سبعة وأربعين مليار دولار...
إلى أرقام أقل بكثير.
ثم أقل.
ثم أصبح السؤال:
هل يجب أن يحدث الاكتتاب أصلاً؟
وفي سبتمبر:تم تأجيل الاكتتاب.
بعد ذلك بوقت قصير...
استقال آدم نيومان من منصب الرئيس التنفيذي.
الرجل الذي كان وجه الشركة...
والذي ارتبطت WeWork بشخصيته بشكل كبير...
خرج من القيادة.
وفي النهاية...
ب الذي قدمته عام:لكن المشكلة لم تكن أن الطرح فشل فقط.
WeWork كانت تنفق بسرعة.
وقد بنت شركة تعتمد على استمرار الوصول إلى رأس المال.
إذا لم تستطع جمع الأموال الجديدة...
فكيف ستستمر؟
وهنا تدخلت SoftBank مرة أخرى.
في أكتوبر:أعلنت SoftBank حزمة إنقاذ وتمويل ضخمة تشمل مليارات الدولارات من التمويل الجديد، إضافة إلى عرض شراء أسهم من مساهمين حاليين، وتسريع التزام استثماري سابق. (WeWork)
الشركة نجت من أزمة فورية.
WeWork التي خرجت من:التقييم انهار.
القيادة تغيرت.
والموظفون واجهوا تسريحات.
وبدأت الشركة تتخلص من أنشطة غير أساسية.
الرؤية التي أرادت تغيير العمل والسكن والتعليم...
تقلصت.
والتركيز عاد إلى السؤال الأصلي.
كيف نجعل مساحات العمل المرنة نشاطاً اقتصادياً مستداماً؟
وهنا من المهم أن نفهم شيئاً.
فكرة WeWork نفسها لم تكن غبية.
على العكس.
الطلب على العمل المرن حقيقي.
الشركات الصغيرة لا تريد دائماً عقوداً طويلة.
الشركات الكبيرة أيضاً يمكن أن تستفيد من مساحات مرنة.
والعاملون عن بعد يحتاجون أحياناً إلى مكان بين المكتب التقليدي والمنزل.
المشكلة لم تكن أن أحداً لا يريد المنتج.
المشكلة كانت...
بأي تكلفة تم بناء الشركة؟
وبأي سرعة؟
وبأي نوع من الالتزامات؟
وهل قيمة سبعة وأربعين مليار دولار كانت تعكس الاقتصاد الحقيقي للنشاط؟
ثم...
جاء عام:وجاءت جائحة كورونا.
فجأة...
العالم كله بدأ يعمل من المنزل.
المكاتب أغلقت.
الشركات أوقفت السفر.
والاجتماعات انتقلت إلى Zoom.
بالنسبة إلى شركة تؤجر مساحات مكتبية...
هذا يبدو مثل أسوأ سيناريو ممكن.
WeWork فقدت أعضاء.
وأصبح الطلب على المكاتب غير مؤكد.
لكن الأزمة خلقت شيئاً آخر أيضاً.
بعد فترة...
بدأت شركات كثيرة تعيد التفكير في المكتب التقليدي.
هل نحتاج عقداً لعشر سنوات؟
هل يجب أن يأتي كل موظف إلى المكتب خمسة أيام في الأسبوع؟
هل يمكن أن نستخدم مساحات مرنة عندما نحتاجها؟
وهنا...
من المفارقات أن الاتجاه الذي بنت عليه WeWork فكرتها الأساسية أصبح أكثر أهمية.
العمل المرن.
لكن مرة أخرى...
وجود اتجاه صحيح لا يعني تلقائياً أن الشركة التي تراهن عليه ستكون رابحة.
WeWork كانت ما زالت تحمل إرث سنوات من التوسع والعقود والتكاليف.
وفي:وصلت الشركة أخيراً إلى سوق الأسهم.
كانت تخطط لها في:تم إدراج WeWork من خلال الاندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص...
SPAC.
وبذلك أصبحت شركة عامة.
لكن التقييم كان بعيداً جداً عن رقم السبعة والأربعين مليار دولار.
السوق كان قد تعلم الدرس.
هذه المرة...
كان المستثمرون أكثر حذراً.
ورغم إعادة الهيكلة وخفض التكاليف ومحاولة التركيز على النشاط الأساسي...
استمرت المشاكل.
أسعار الفائدة ارتفعت.
قطاع العقارات المكتبية واجه ضغوطاً.
العمل من المنزل غيّر الطلب في مدن كثيرة.
وWeWork ما زالت تدفع إيجارات على مساحات لا تحقق دائماً ما يكفي من الإيرادات.
وفي أغسطس:حدث شيء خطير.
الشركة قالت إن هناك شكاً جوهرياً حول قدرتها على الاستمرار.
شركة كانت قبل أربع سنوات فقط تساوي على الورق سبعة وأربعين مليار دولار...
أصبحت تحذر المستثمرين من أن بقاءها نفسه غير مؤكد.
دس من نوفمبر عام:قدمت WeWork طلباً للحماية من الإفلاس وفق الفصل الحادي عشر في الولايات المتحدة. (SEC)
وهنا اكتملت واحدة من أكثر التحولات إثارة في تاريخ الشركات الناشئة الحديثة.
من سبعة وأربعين مليار دولار...
إلى الإفلاس.
لكن هذه لم تكن نهاية WeWork بالكامل.
الفصل الحادي عشر يسمح للشركة بإعادة تنظيم نفسها بدلاً من إغلاقها فوراً.
بدأت WeWork تفاوض ملاك العقارات.
تخرج من مواقع خاسرة.
تعيد التفاوض على عقود الإيجار.
تخفض التكاليف.
وتحاول بناء شركة أصغر وأكثر استدامة.
وفي يونيو:خرجت WeWork رسمياً من إجراءات Chapter 11 بعد إعادة هيكلة مالية وتشغيلية، مع قيادة جديدة. وبحسب الشركة، شملت العملية تخفيضاً كبيراً في التزامات الإيجار والتكاليف. (SEC)
WeWork لم تختفِ.
لكن WeWork الجديدة مختلفة جداً عن الشركة التي كان المستثمرون يقيمونها بسبعة وأربعين مليار دولار.
والآن نصل إلى السؤال المهم.
ماذا نتعلم من قصة WeWork؟
الدرس الأول:
النمو ليس هو الربح.
يمكنك فتح مئة مكتب.
ثم مئتين.
ثم خمسمئة.
لكن إذا كان كل مكتب يضيف التزامات أكبر من القيمة التي يخلقها...
فالنمو لا يحل المشكلة.
هو يكبرها.
الأرقام الكبيرة تبدو جميلة.
عدد المدن.
عدد الأعضاء.
المساحة.
الإيرادات.
لكن السؤال الأهم هو:
كم تكلف كل وحدة من النمو؟
ومتى تتحول إلى ربح حقيقي؟
الدرس الثاني:
لا تخلط بين شركة تستخدم التقنية...
وشركة تستطيع الحصول على اقتصاديات شركة تقنية.
التطبيق مهم.
البيانات مهمة.
تجربة المستخدم مهمة.
لكن إذا كان نشاطك الأساسي يحتاج إلى توقيع عقود إيجار طويلة، وتجهيز مساحات جديدة، وشراء أثاث، ودفع تكاليف عقارية في كل مدينة...
فأنت لا تستطيع تجاهل قوانين العقارات لمجرد أنك تستخدم تطبيقاً.
تسمية الشركة Tech Company لا تغير اقتصاديات النشاط.
الدرس الثالث:
الثقافة القوية يمكن أن تبني شركة.
لكن عبادة الشخصية يمكن أن تضعفها.
آدم نيومان كان جزءاً كبيراً من نجاح WeWork المبكر.
كان يعرف كيف يبيع الرؤية.
يجذب الموظفين.
يجذب المستثمرين.
ويجعل الناس يصدقون أن الشركة تبني شيئاً ضخماً.
لكن عندما تصبح الشركة مرتبطة بشخص واحد بدرجة كبيرة...
يظهر خطر.
ماذا يحدث عندما لا يستطيع مجلس الإدارة السيطرة عليه؟
ماذا يحدث عندما تتداخل مصالح المؤسس مع الشركة؟
وماذا يحدث عندما يصبح الاعتراض على المؤسس...
كأنه اعتراض على الشركة نفسها؟
الحوكمة لا تبدو مثيرة مثل النمو.
لكن عندما تصبح الشركة بمليارات الدولارات...
الحوكمة قد تكون أهم من الكاريزما.
الدرس الرابع:
رأس المال الرخيص يمكن أن يخفي المشاكل.
إذا كان المستثمر مستعداً دائماً لإعطائك ملياراً جديداً...
يمكنك الاستمرار في فتح مواقع جديدة.
يمكنك دفع حوافز.
يمكنك شراء شركات.
ويمكنك تأجيل السؤال الصعب.
هل النشاط الأساسي يعمل فعلاً؟
لكن عندما يتوقف المال...
تظهر الحقيقة بسرعة.
ولهذا، الشركات التي تعتمد على التمويل الخارجي المستمر تحتاج إلى أن تعرف:
ماذا لو توقف التمويل غداً؟
هل تستطيع الشركة العيش؟
الدرس الخامس:
لا تجعل القصة أكبر من الأرقام.
كل شركة تحتاج إلى قصة.
المستثمر يحتاج أن يفهم المستقبل.
الموظف يريد أن يعرف لماذا يعمل هنا.
والعميل يريد سبباً لاختيارك.
لكن القصة لا تستطيع إلغاء الحساب.
إذا كنت تقول إنك تغير العالم...
والأرقام تقول إن كل توسع يزيد الخسارة...
في النهاية سيسأل أحدهم عن الأرقام.
وهذا بالضبط ما حدث عندما نشرت WeWork وثائق الاكتتاب.
قبلها...
كان المستثمرون يشترون المستقبل.
بعدها...
رأوا الفاتورة.
الدرس السادس:
التوقيت يمكن أن يغير كل شيء.
لو أن WeWork دخلت سوق الأسهم قبل أن تبدأ الأسئلة...
ربما كانت القصة مختلفة لفترة.
لو أن Covid لم يحدث...
ربما كانت بعض الضغوط مختلفة.
لو أن أسعار الفائدة بقيت منخفضة...
ربما استطاعت إعادة تمويل التزاماتها بسهولة أكبر.
لكن الشركة لا تستطيع التحكم في الاقتصاد.
ولهذا يجب أن تبني نموذجاً يستطيع تحمل الظروف السيئة أيضاً...
لا أن يعمل فقط عندما يكون رأس المال رخيصاً والطلب مرتفعاً.
والدرس الأخير...
الفكرة الجيدة لا تضمن شركة جيدة.
هذه ربما أهم نقطة في WeWork.
المكاتب المرنة فكرة حقيقية.
والطلب عليها ما زال موجوداً.
حتى بعد الإفلاس...
WeWork استمرت.
وهذا دليل على أن المنتج نفسه لديه قيمة.
لكن شركة لديها منتج جيد...
يمكن أن تتخذ قرارات مالية سيئة.
تتوسع أسرع من قدرتها.
توقع عقوداً خطرة.
تضعف الحوكمة.
وتسمح للتقييم بأن يصبح أهم من النشاط نفسه.
وهكذا...
يمكن أن تكون الفكرة صحيحة...
والشركة مع ذلك تصل إلى الانهيار.
وفي النهاية...
ربما أفضل طريقة لفهم قصة WeWork هي النظر إلى رقمين.
سبعة وأربعون مليار دولار.
ثم...
الإفلاس.
بين هذين الرقمين...
ليست هناك قصة شركة اختفى عملاؤها في يوم واحد.
هناك قصة نمو أسرع من الانضباط.
رؤية أكبر من الأرقام.
مؤسس أصبح أقوى من الحوكمة.
ومستثمرون استمروا في ضخ المال...
حتى جاء اليوم الذي بدأ فيه السوق يطرح السؤال الذي كان يجب طرحه من البداية.
كم تساوي هذه الشركة فعلاً؟
وهذا هو الخطر في عالم الشركات.
أحياناً...
أصعب لحظة ليست عندما لا يؤمن بك أحد.
أصعب لحظة...
عندما يؤمن بك الجميع.
لأن كل استثمار جديد...
وكل تقييم أعلى...
وكل عنوان صحفي...
يمكن أن يجعلك تنسى السؤال الأساسي.
هل نبني شركة أقوى؟
أم فقط شركة أكبر؟
لكن في الحلقة القادمة...
سنترك المكاتب المشتركة والعقارات.
وننتقل إلى جهاز كان في وقت ما رمزاً للقوة في عالم الأعمال.
إذا كنت مديراً تنفيذياً...
سياسياً...
أو تعمل في شركة كبيرة...
فربما كان وجود هذا الجهاز في يدك يعني أنك شخص مهم.
لوحة مفاتيح صغيرة.
ضوء أحمر يومض عند وصول الرسائل.
وبريد إلكتروني أصبح معك أينما ذهبت.
BlackBerry.
بلاك بيري.
شركة سيطرت في وقت من الأوقات على عالم الهواتف الذكية.
كان لديها ملايين المستخدمين.
عملاء من أكبر الشركات والحكومات.
تقنية آمنة.
وعلامة تجارية قوية.
ثم جاء جهاز جديد.
بلا لوحة مفاتيح.
شاشة لمس كبيرة.
وفي البداية...
بعض قادة BlackBerry لم يروا فيه التهديد الذي رآه الآخرون.
كيف تحولت BlackBerry من واحدة من أهم شركات الهواتف في العالم...
إلى شركة خرجت تقريباً من سوق الهواتف الذي ساعدت في بنائه؟
وكيف يمكن لشركة ناجحة أن ترى التغيير أمامها...
لكن تستجيب له بعد فوات الأوان؟
هذه ستكون قصتنا القادمة في ملفات الثروة.
إذا أعجبتك هذه الحلقة، تابع ملفات الثروة على منصتك المفضلة حتى تصلك الحلقات القادمة، وشارك الحلقة مع شخص يهتم بقصص الشركات والأعمال.
مشاركتك للحلقة تساعدنا على الوصول إلى مستمعين جدد، وتساعد ملفات الثروة على الاستمرار والنمو.
نلتقي في الحلقة القادمة...
مع قصة BlackBerry.
