كريم (Careem): من فكرة بسيطة إلى صفقة بـ3.1 مليار دولار
قصة كريم (Careem) منذ بدايتها في دبي عام 2012، إلى توسعها في السعودية والشرق الأوسط، ثم وصولها إلى واحدة من أكبر صفقات الشركات التقنية في المنطقة بعد استحواذ أوبر (Uber) عليها بقيمة 3.1 مليار دولار.
في هذه الحلقة من ملفات الثروة، نروي كيف أسس مدثر شيخة وماغنوس أولسن شركة Careem، وكيف فهمت السوق المحلي، وواجهت Uber، وتوسعت في السعودية والإمارات ومصر وباكستان، ثم تحولت من خدمة لحجز السيارات إلى منصة رقمية متعددة الخدمات.
نناقش أيضاً أهم الدروس من قصة نجاح كريم: فهم السوق المحلي، بناء الشركات التقنية في الشرق الأوسط، المنافسة مع الشركات العالمية، والنمو من شركة ناشئة إلى صفقة بمليارات الدولارات.
ملفات الثروة — قصص حقيقية عن نجاح الشركات، انهيارها، الفضائح، والقرارات التي غيّرت عالم الأعمال.
Transcript
لديك اجتماع مهم.
تحتاج سيارة في وقت محدد.
تتصل بشركة سيارات.
تنتظر.
ثم تنتظر أكثر.
ولا تعرف بالضبط متى ستصل السيارة، ولا أين هي، ولا إذا كان السائق يعرف موقعك بشكل صحيح.
اليوم، يبدو هذا الأمر غريباً.
نفتح الهاتف، نحدد الموقع، نرى السيارة على الخريطة، نعرف اسم السائق، ونتابع وصوله لحظة بلحظة.
لكن قبل سنوات قليلة فقط، لم تكن هذه التجربة موجودة بالشكل الذي نعرفه اليوم في معظم مدن المنطقة.
ومن هذه المشكلة اليومية، بدأت قصة ستتحول إلى واحدة من أشهر قصص النجاح التقني في الشرق الأوسط.
شركة بدأت بفكرة بسيطة لحجز السيارات.
ثم دخلت مدناً ودولاً جديدة.
واجهت منافسين عالميين.
جمعت استثمارات بمئات الملايين.
وفي النهاية، جاء واحد من أكبر الأسماء في عالم النقل التقني وقرر شراءها مقابل ثلاثة فاصلة واحد مليار دولار.
هذه هي قصة كريم.
Careem.
أهلاً بكم في ملفات الثروة، حيث نحكي قصص الشركات والقرارات التي صنعت نجاحات ضخمة، أو قادت إلى خسائر وانهيارات لم يكن أحد يتوقعها.
وقصة اليوم مهمة بشكل خاص للمنطقة.
لأننا كثيراً ما نسمع قصص شركات التقنية العملاقة التي بدأت في كاليفورنيا.
Apple.
Google.
Facebook.
Uber.
لكن كريم أثبتت أن شركة تقنية ضخمة يمكن أن تبدأ من منطقتنا أيضاً.
القصة تبدأ مع مدثر شيخة وماغنوس أولسن.
كلاهما عمل في شركة الاستشارات العالمية McKinsey.
وكانا يعرفان المنطقة جيداً.
لكن فكرة كريم لم تبدأ بجملة:
نريد أن نبني تطبيق سيارات.
البداية كانت أوسع من ذلك.
كان لديهما رغبة في بناء شيء كبير.
شيء له معنى.
شيء يحل مشكلة حقيقية في المنطقة.
بدأا يبحثان عن المشاكل التي يواجهها الناس يومياً.
وكانت واحدة منها واضحة جداً.
النقل.
الحصول على سيارة موثوقة في كثير من مدن الشرق الأوسط لم يكن دائماً تجربة سهلة.
خصوصاً للشركات.
إذا كانت لديك شركة وترسل موظفين أو عملاء إلى اجتماعات أو مطارات، فأنت تحتاج إلى شيء أكثر من مجرد رقم هاتف لسائق.
تحتاج إلى الاعتمادية.
السيارة يجب أن تصل.
العميل يجب أن يعرف أنها قادمة.
والشركة تحتاج إلى طريقة أفضل لإدارة الحجوزات والدفع.
في الإمارات عام:لكن كريم التي بدأت في ذلك العام لم تكن التطبيق الذي نعرفه اليوم.
في البداية، كانت الخدمة موجهة بدرجة كبيرة إلى الشركات.
يمكن للعميل حجز سيارة عبر الإنترنت.
وفي الخلفية، يقوم فريق كريم بالتنسيق مع شركات السيارات والسائقين.
حتى بعض العمليات في البداية كانت تتم بطريقة يدوية.
لم يكن هناك في اليوم الأول النظام التقني الضخم الذي يستطيع مطابقة ملايين الرحلات آلياً.
كان هناك فريق صغير يحاول أولاً أن يثبت شيئاً أساسياً.
هل توجد مشكلة حقيقية؟
وهل الناس مستعدون للدفع مقابل حل أفضل؟
وهذا من أهم الدروس في قصة كريم.
كثير من رواد الأعمال يعتقدون أن عليهم بناء المنتج الكامل قبل أن يبدأوا.
تطبيق مثالي.
أنظمة ضخمة.
عشرات الخصائص.
لكن كريم بدأت بحل المشكلة أولاً.
ثم بنت التقنية مع نمو الحاجة.
وفي البداية، كانت هناك ميزة أخرى مهمة.
الفكرة مصممة للمنطقة.
الشرق الأوسط ليس نسخة من الولايات المتحدة.
العناوين مختلفة.
طريقة وصف المواقع مختلفة.
وسلوك العملاء مختلف.
في كثير من المناطق، لم يكن من الطبيعي أن تقول للسائق فقط رقم المبنى والشارع.
العميل قد يقول:
أنا بجانب الفندق.
خلف المركز التجاري.
أمام المسجد.
أو عند البوابة الثانية.
حتى الخرائط الرقمية في ذلك الوقت لم تكن دائماً دقيقة كما هي اليوم.
وهذا يعني أن بناء خدمة نقل للمنطقة يحتاج إلى فهم المنطقة نفسها.
كريم لم تكن فقط تنقل نموذجاً أجنبياً.
كانت تحاول تعديل التجربة لتناسب الحياة اليومية هنا.
ومن التفاصيل الصغيرة التي أصبحت جزءاً من هوية الشركة، أنها لم تسم السائقين Drivers فقط.
أطلقت عليهم اسم:
Captains.
كباتن.
اختيار الكلمات قد يبدو بسيطاً.
لكنه جزء من بناء الثقافة.
الشركة أرادت أن يشعر السائق بأنه شريك أساسي في التجربة، لا مجرد شخص خلف المقود.
حتى اسم Careem نفسه كان مناسباً للمنطقة.
الاسم قريب من كلمة كريم العربية.
الكرم.
السخاء.
وأيضاً كان اسماً قصيراً يمكن استخدامه بسهولة بالإنجليزية والعربية.
لكن مهما كان الاسم جيداً، فإن شركات التقنية لا تنجح بالأسماء.
تنجح عندما يبدأ الناس باستخدام المنتج.
وهذا ما حدث.
بعد انطلاقها في الإمارات، بدأت كريم تتوسع.
في عام:وهنا أصبحت السعودية سوقاً مهماً جداً في قصة الشركة.
فكر في شكل النقل داخل المملكة في ذلك الوقت.
مدن واسعة.
المسافات كبيرة.
والاعتماد على السيارة أساسي.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك شريحة ضخمة تحتاج إلى وسائل نقل أكثر سهولة واعتمادية.
خصوصاً النساء في الفترة التي سبقت السماح لهن بقيادة السيارات.
تطبيق تستطيع من خلاله طلب سيارة، معرفة بيانات السائق، متابعة الرحلة، ومشاركة التفاصيل، لم يكن مجرد راحة إضافية.
بالنسبة لكثير من الناس، كان يقدم حلاً لمشكلة حقيقية في الحياة اليومية.
وهذا ساعد كريم على النمو.
لكن النمو السريع يخلق مشكلات جديدة.
إذا كان لديك مئة رحلة في اليوم، تستطيع إدارة كثير من الأمور يدوياً.
لكن ماذا يحدث عندما تصبح ألف رحلة؟
ثم عشرة آلاف؟
ثم مئات الآلاف؟
هنا تتحول الشركة من فكرة إلى نظام.
يجب أن تعرف أين يوجد السائقون.
أين يوجد الطلب.
كم سيستغرق وصول السيارة.
ما السعر المناسب.
كيف تتعامل مع أوقات الذروة.
ماذا يحدث إذا ألغى العميل؟
ماذا يحدث إذا لم يجد السائق موقع العميل؟
كيف تمنع الاحتيال؟
كيف تعالج المدفوعات النقدية والبطاقات؟
وكيف تفعل كل هذا في مدن مختلفة، لكل واحدة منها قوانينها وثقافتها وبنيتها التحتية؟
لهذا، أصبحت التقنية قلب كريم.
لكن هناك شيء آخر كان مهماً بنفس الدرجة.
السائقون.
يمكنك بناء أفضل تطبيق في العالم، لكن إذا فتح العميل التطبيق ولم يجد سيارة قريبة، فالمنتج لا يعمل.
هذه طبيعة ما يسمى بالـ Marketplace.
السوق ذو الطرفين.
لديك العملاء على جانب.
والكباتن على الجانب الآخر.
إذا لم يكن هناك عدد كافٍ من العملاء، السائق لا يربح ما يكفي ويترك المنصة.
وإذا لم يكن هناك عدد كافٍ من السائقين، العميل ينتظر طويلاً ويترك المنصة.
إذن يجب أن تنمو الجهتان معاً.
وهذا أحد أصعب الأشياء في بناء شركات مثل كريم.
الشركة لا تبيع منتجاً موجوداً على رف.
هي تدير توازناً مستمراً بين العرض والطلب.
ومع توسع كريم، احتاجت إلى رأس مال.
فتح مدينة جديدة يكلف المال.
تحتاج فريقاً.
تسويقاً.
دعماً للعملاء.
حوافز للكباتن.
تقنية.
وتراخيص وتشغيلاً محلياً.
ولذلك بدأت الشركة بجمع الاستثمارات.
وكل جولة تمويل كانت تسمح لها بالتوسع أكثر.
الإمارات.
السعودية.
مصر.
باكستان.
الأردن.
المغرب.
وأسواق أخرى.
لكن في الوقت نفسه، كان هناك اسم عالمي يقترب من المنطقة.
Uber.
أوبر.
الشركة الأمريكية التي غيرت صناعة النقل في مدن كثيرة حول العالم.
عندما تدخل شركة بحجم Uber إلى سوقك، أنت لا تواجه شركة عادية.
تواجه شركة لديها تمويل ضخم.
تقنية متقدمة.
علامة عالمية.
وخبرة في دخول مدن جديدة بسرعة.
على الورق، كان من السهل أن تتوقع أن شركة محلية مثل كريم ستختفي أمام منافس عالمي بهذا الحجم.
لكن هذا لم يحدث.
والسبب مهم جداً.
كريم كان لديها شيء لا يمكن شراؤه بسهولة.
الفهم المحلي.
كانت تعرف كيف يعمل السوق.
تعرف العملاء.
تعرف الكباتن.
تعرف أن الدفع النقدي مهم في أسواق كثيرة.
تعرف تحديات الخرائط والعناوين.
تعرف كيف تختلف القاهرة عن دبي.
وكيف تختلف الرياض عن كراتشي.
هذا لا يعني أن Uber لم تستطع التعلم.
لكن كريم بدأت وفي يدها معرفة متراكمة.
وأصبحت المنافسة شديدة.
عروض للعملاء.
حوافز للسائقين.
توسع سريع.
وتحسين مستمر للتطبيق.
بالنسبة للمستخدم، المنافسة كانت جيدة.
كل شركة تحاول أن تقدم خدمة أفضل، انتظاراً أقصر، وأسعاراً أكثر جاذبية.
لكن بالنسبة للشركات، هذه الحرب مكلفة جداً.
لأنك تستطيع أن تحصل على نمو سريع إذا دفعت حوافز كبيرة.
لكن السؤال الحقيقي هو:
هل تستطيع بناء عمل مستدام؟
وهنا يأتي درس مهم من شركات التقنية.
عدد المستخدمين وحده لا يكفي.
يمكنك شراء النمو لفترة.
تعطي خصماً للعميل.
وتعطي مكافأة للسائق.
فتزيد الرحلات.
لكن إذا كان كل طلب يسبب لك خسارة كبيرة، فالنمو نفسه يمكن أن يصبح مشكلة.
كريم كانت بحاجة إلى تحقيق شيء أصعب.
أن تكبر بسرعة، وفي الوقت نفسه تبني شركة لها قيمة حقيقية على المدى الطويل.
وفي أثناء هذه المرحلة، لم تعد كريم مجرد خدمة حجز سيارات للشركات.
تحولت إلى تطبيق للمستهلك العادي.
الهاتف الذكي غيّر كل شيء.
بدلاً من الدخول إلى موقع وحجز سيارة مسبقاً، أصبح بإمكانك فتح التطبيق وطلب سيارة الآن.
الموقع معروف.
السيارات تظهر حولك.
والرحلة تبدأ خلال دقائق.
هنا أصبح المنتج جزءاً من الحياة اليومية.
ومع زيادة الاستخدام، حصلت كريم على المزيد من البيانات.
وهذه البيانات تساعد على تحسين المنتج.
أين يرتفع الطلب؟
في أي ساعة؟
أي منطقة تحتاج مزيداً من الكباتن؟
كم تستغرق الرحلة؟
ما الطريق الأفضل؟
كل رحلة تجعل النظام يعرف أكثر.
وكلما أصبحت الخدمة أفضل، يأتي المزيد من العملاء.
وكلما جاء المزيد من العملاء، أصبح الانضمام إلى المنصة أكثر جاذبية للكباتن.
هذه الدائرة هي التي يمكن أن تجعل شركات المنصات تنمو بسرعة هائلة.
لكن كريم لم تكن تريد التوقف عند السيارات.
مع مرور السنوات، بدأت الشركة تسأل:
ما الشيء الذي نملكه بالفعل؟
لدينا تطبيق يستخدمه الملايين.
لدينا شبكة لوجستية.
لدينا نظام دفع.
لدينا مستخدمون يثقون بالعلامة.
فهل يجب أن نستخدم كل هذا فقط لنقل شخص من مكان إلى آخر؟
أم يمكننا نقل أشياء أيضاً؟
طعام.
طرود.
مشتريات.
أموال.
وهنا بدأت فكرة التحول إلى Super App.
تطبيق واحد يقدم خدمات متعددة.
النموذج معروف بشكل أكبر في آسيا، حيث تحولت بعض التطبيقات من خدمة واحدة إلى منظومات كاملة.
وكريم أرادت بناء شيء مشابه للمنطقة.
لكن قبل أن تصل هذه الرؤية إلى شكلها الأكبر، جاء الحدث الذي وضع اسم Careem في عناوين الأخبار حول العالم.
في مارس عام:جزء من الصفقة نقداً، وجزء في أدوات مالية قابلة للتحويل.
ثلاثة فاصلة واحد مليار دولار.
شركة بدأت في دبي قبل نحو سبع سنوات فقط.
في منطقة كان البعض يعتقد أن الشركات التقنية الضخمة لا يمكن أن تخرج منها.
الآن، واحدة من أكبر شركات النقل التقني في العالم مستعدة لدفع أكثر من ثلاثة مليارات دولار لشرائها.
والأهم أن Uber لم تكن تشتري شركة فاشلة.
كانت تشتري أقوى منافس لها في المنطقة.
وهذا فرق كبير.
أحياناً، الناس يسمعون كلمة استحواذ ويتصورون أن الشركة الصغيرة خسرت.
لكن الاستحواذ قد يكون واحداً من أكبر أشكال النجاح للمؤسسين والمستثمرين والموظفين.
خصوصاً عندما يصل السعر إلى هذا الحجم.
ياً في يناير عام:وأصبحت Careem شركة تابعة بالكامل لـ Uber في أعمالها التي شملتها الصفقة، مع استمرار علامة Careem وإدارتها بشكل مستقل نسبياً.
وهنا حدث شيء مهم للمنطقة كلها.
الأثر لم يتوقف عند المؤسسين.
الموظفون الذين امتلك بعضهم أسهماً أو خيارات في الشركة حصلوا على قيمة.
المستثمرون الذين خاطروا بأموالهم في شركة ناشئة من المنطقة رأوا إمكانية تحقيق عائد ضخم.
وموظفون عملوا داخل Careem خرج بعضهم لاحقاً ليؤسس شركات جديدة.
وهكذا، صفقة واحدة تستطيع أن تغذي نظاماً كاملاً من الشركات الناشئة.
موظف يتعلم داخل شركة سريعة النمو.
يحصل على خبرة.
ثم يخرج ويبني شركته.
مستثمر يحقق عائداً.
ثم يعيد استثمار جزء منه في شركات جديدة.
مهندس يرى أن شركة من المنطقة وصلت إلى مليارات الدولارات.
فيبدأ يصدق أن بناء شركة عالمية من هنا ليس مستحيلاً.
هذا ربما أحد أهم آثار كريم.
قبلها، كان يمكن لشاب عربي يعمل في التقنية أن ينظر إلى Silicon Valley ويقول:
هذه القصص تحدث هناك.
بعد Careem، أصبح هناك مثال محلي يقول:
لا.
يمكن أن تبدأ من هنا أيضاً.
لكن القصة لم تتوقف مع Uber.
كثير من الشركات بعد الاستحواذ تفقد هويتها تدريجياً.
يتم دمجها.
يختفي الاسم.
وتصبح مجرد جزء من الشركة الأكبر.
أما Careem، فواصلت العمل على فكرة الـ Super App.
خدمات النقل.
توصيل الطعام.
البقالة.
الدفع.
الدراجات.
الخدمات المنزلية.
وغيرها.
الفكرة أصبحت أكبر من الرحلة بالسيارة.
Careem تريد أن تصبح التطبيق الذي تفتحه لإنجاز عدد كبير من الأشياء اليومية.
ثم في عام:مجموعة e& أعلنت استثمار أربعمئة مليون دولار للحصول على حصة أغلبية قدرها خمسون فاصلة صفر ثلاثة في المئة في أعمال Careem Everything App غير الخاصة بخدمة نقل الركاب.
وأصبحت البنية أكثر تعقيداً.
أعمال نقل الركاب في Careem بقيت مملوكة بالكامل لـ Uber.
أما Careem Everything App فأصبح فيها e& مستثمراً صاحب حصة أغلبية، إلى جانب Uber والمؤسسين.
إذا كنت تستمع إلى هذا وتشعر أن الهيكل معقد، فهذا صحيح.
لكن الفكرة الأساسية بسيطة.
Careem التي بدأت كمشروع لحجز السيارات لم تعد مجرد شركة سيارات.
أصبحت منصة رقمية لها خدمات متعددة، وشركاء عالميون، وطموح إقليمي أكبر.
والآن نصل إلى السؤال.
ما الذي يمكن أن نتعلمه من قصة Careem؟
الدرس الأول:
ابدأ من مشكلة حقيقية.
Careem لم تبدأ لأن المؤسسين قالوا:
نريد أن نبني تطبيقاً لأن التطبيقات أصبحت موضة.
بدأت من مشكلة واضحة.
النقل في المنطقة لم يكن دائماً موثوقاً وسهلاً.
وهناك شركات تحتاج إلى حل.
ثم أفراد يحتاجون إلى حل.
إذا كانت المشكلة مؤلمة بما يكفي، فالناس سيدفعون مقابل حل أفضل.
الدرس الثاني:
لا تفترض أن الشركة العالمية ستفهم السوق المحلي أفضل منك.
Uber كانت أكبر.
لديها أموال أكثر.
وعلامة عالمية.
لكن Careem امتلكت معرفة محلية عميقة.
الدفع النقدي.
الثقافة.
العناوين.
العلاقة مع الكباتن.
وخصوصية كل سوق.
هذا أعطاها فرصة للمنافسة.
في بعض الأحيان، الشركة المحلية تستطيع هزيمة أو على الأقل إجبار العملاق العالمي على احترامها، إذا فهمت العميل بطريقة أعمق.
الدرس الثالث:
الثقافة ليست مجرد كلمات مكتوبة على جدار المكتب.
Careem بنت لغة خاصة بها.
Captains.
Careemers.
وفكرة أن الشركة تريد تبسيط وتحسين حياة الناس وبناء مؤسسة ملهمة.
هذه الأشياء تبدو ناعمة وغير مالية.
لكن عندما تنمو الشركة بسرعة عبر دول مختلفة، تصبح الثقافة طريقة لاتخاذ القرارات.
من نوظف؟
كيف نتعامل مع العميل؟
ما الأسواق التي ندخلها؟
وما نوع الشركة التي نريد أن نبنيها؟
الدرس الرابع:
النمو يحتاج إلى رأس مال، لكنه يحتاج أيضاً إلى سبب.
الشركات الناشئة تستطيع جمع ملايين الدولارات.
لكن المال وحده لا يصنع شركة عظيمة.
إذا لم يكن المنتج يحل مشكلة، فكل استثمار يؤجل النهاية فقط.
Careem استخدمت رأس المال للتوسع في نموذج كان الناس يستخدمونه بالفعل.
التمويل كان وقوداً.
لكنه لم يكن المحرك.
الدرس الخامس:
افهم أن منتجك الأول قد لا يكون شركتك النهائية.
Careem بدأت بحجز سيارات للشركات.
ثم أصبحت Ride-Hailing للمستهلكين.
ثم توصيل طعام.
ثم مدفوعات.
ثم Super App.
الشركات أحياناً تقع في حب أول منتج صنعته.
لكن المؤسس الذكي يسأل باستمرار:
ما المشكلة الأكبر التي نستطيع حلها الآن؟
وما الأصول التي بنيناها ويمكن استخدامها بطريقة جديدة؟
والدرس الأخير ربما هو الأهم.
لا تقلل من حجم السوق الذي أمامك فقط لأن شركات كبيرة لم تأتِ إليه بعد.
في:لكن ذلك لم يكن يعني أن الفرصة غير موجودة.
كان يعني فقط أن أحداً لم يبنِ الشركة المناسبة بعد.
Careem أثبتت أن المنطقة نفسها يمكن أن تنتج شركة تقنية ضخمة.
وأن المشاكل المحلية يمكن أن تتحول إلى فرص عالمية.
وأن فهم الناس الذين يعيشون في السوق قد يكون ميزة أقوى من الوصول المتأخر بميزانية أكبر.
ومن شركة بدأت بفريق صغير وخدمة لحجز السيارات...
إلى ملايين العملاء وملايين فرص العمل للكباتن...
إلى صفقة بقيمة ثلاثة فاصلة واحد مليار دولار.
قصة كريم ليست مجرد قصة تطبيق سيارات.
إنها قصة شركة رأت مشكلة يومية عادية...
وفهمت أن داخل هذه المشكلة فرصة هائلة.
لكن في الحلقة القادمة...
سننتقل من واحدة من أكبر قصص النجاح في عالم الشركات الناشئة...
إلى قصة مختلفة تماماً.
شركة وصلت قيمتها في وقت ما إلى عشرات المليارات من الدولارات.
مكاتب فاخرة.
مستثمرون عالميون.
ومؤسس أصبح واحداً من أشهر رواد الأعمال في العالم.
وكان من المفترض أن تدخل سوق الأسهم في واحد من أكثر الاكتتابات المنتظرة.
لكن عندما بدأت الأرقام والوثائق تظهر أمام المستثمرين...
بدأ كل شيء يتغير.
وفي أسابيع قليلة...
تحولت قصة النمو المذهل إلى واحدة من أشهر قصص الانهيار في عالم الشركات الناشئة.
WeWork.
كيف استطاعت شركة تأجير مكاتب أن تقنع العالم بأنها شركة تقنية؟
وكيف وصلت قيمتها إلى مستويات هائلة؟
وماذا حدث عندما بدأ المستثمرون يسألون سؤالاً بسيطاً:
هل الأرقام تبرر القصة؟
هذه ستكون قصتنا القادمة في ملفات الثروة.
إذا أعجبتك هذه الحلقة، تابع ملفات الثروة على منصتك المفضلة حتى تصلك الحلقات القادمة، وشارك الحلقة مع شخص يهتم بقصص الشركات والأعمال.
مشاركتك للحلقة تساعدنا على الوصول إلى مستمعين جدد، وتساعد ملفات الثروة على الاستمرار والنمو.
نلتقي في الحلقة القادمة...
مع قصة WeWork.
